علي أصغر مرواريد
119
الينابيع الفقهية
لم يكن هكذا لكن خرق الكيس وشقه نظرت : فإن كان ذلك من فوق الشد والختم لم يضمن المال لكن عليه أرش ما نقص من الكيس بالتخريق ، وإن كان الشق بالبط من تحت الكيس أو تحت الشد فإنه يضمن جميع المال سواء أخذه أو لم يأخذ منه لأنه هتك حرز المال . قد ذكرنا أنه إذا تعدى في الوديعة في الكيس بكسر الختم وحل الشد فإنه يضمن ، فأما إذا أودع شيئا ليس بمحرز مثل الدراهم والدنانير ، في قفة أو ركوة ونحو ذلك فأخذ منها درهما أو دينارا ضمن ذلك الدرهم والدينار لأنه تعدى عليه بأخذه وعليه ضمانه ، ولا يضمن الباقي لأنه ما تعدى فيه ولا يتعلق به ضمانه . فإن رده فلا يخلو : إما يرد ما أخذه بعينه أو يرد بدله ، فإن رد ما أخذه بعينه فلا يخلو : إما أن يكون متميزا من الباقي أو غير متميز . فإن كان متميزا فلا خلاف أنه لا يضمن البقية لأن الذي أخذه معروف العين ، والباقي لم يحدث فيه فعلا تعدى به ، بل عليه ضمان الذي رده ، وقال قوم : زال ضمانه عنه . وإن كان لا يتميز مثل أن يكون دراهم صحاحا فخلطه بصحاح أو مكسرا خلطه بمكسر ، فذهب قوم إلى أنه لا يضمن إلا قدر ما أخذه ، والباقي أمانة كما كان ، وقال قوم : إنه إذا لم يتميز ضمن الكل لأنه خلط المضمون بغير المضمون ، والأول أصح ، لأنه وإن خلط مضمونا بغير المضمون ، فإنه خلطه باذنه ، وهو مأذون فيه ، لأن رب المال رضي بأن يكون ذلك مع الباقي ، فإذا رده فلم يفعل شيئا إلا برضا رب الوديعة . وأما الكيسان إذا خلطهما فإنه يكون مضمونا عليه ، لأنه خلطهما بغير رضا صاحبه ، فكان متعديا بالخلط ، فضمنهما بكمالهما ، هذا إذا كان قد رد ما أخذ بعينه . فأما إن رد بدل ما أخذه فلا يخلو : إما أن يتميز أو لا يتميز ، فإن كان يتميز فإنه يضمن ذلك الذي أخذه ، ولا يضمن الباقي ، وإن كان غير متميز فإنه يضمن